الشيخ مهدي الفتلاوي

15

رايات الهدى والضلال في عصر الظهور

عن الإمام الصادق ( ع ) حول اليماني قال : " وإذا خرج اليماني فانهض اليه ، فإن رايته راية هدى ، ولا يحل لمسلم ان يلتوي عليه ، فمن فعل ذلك فهو من أهل النار ، لأنه يدعو إلى الحق ، وإلى طريق مستقيم " « 1 » . وفي اطار هذين البعدين ، تمتد الآثار التربوية لثقافة العلامات ، في تاريخ الأمة منذ وفاة رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم حتى ظهور ولده الإمام المهدي ( ع ) ، وهو ما يفسر لنا اهتمام أهل البيت بها ، وكثرة صدورها واستفاضتها عنهم ، باعتبارها معلما فكريا مهما في منهج الاسلام التربوي ، لتحصين الأمة من عوامل الضلال والانحراف ، وتوجيهها إلى طريق الحق والهدى ، في عصور غياب الاسلام الأصيل عن قيادة الحياة ، ولهذا دعى الاسلام إلى ضرورة معرفة علامات الظهور ، المعنية بوصف احداث المستقبل ، قبل أن يتورط المسلم بحوادثها وعواملها الانحرافية على أرض الواقع . ففي الحديث النبوي : " هذه فتن قد اطلّت كجباه البقر ، يهلك فيها أكثر الناس ، الا من كان يعرفها قبل ذلك " « 2 » . وفي حديث الإمام الصادق ( ع ) ، لهشام بن سالم ، حول الصيحة من السماء قال : " هما صيحتان [ صيحة ] في اوّل الليل ، وصيحة في آخر الليلة الثانية فقلت : كيف ذلك ؟ فقال : واحدة من السماء ، وواحدة من إبليس فقلت : كيف نعرف هذه من هذه ؟ فقال : يعرفها من كان سمع بها قبل أن تكون " « 3 » . وسأل زرارة الإمام الصادق ( ع ) عن الصيحة ومن يعرف الصادق من الكاذب ؟ فقال : " يعرفه الذين كانوا يروون حديثنا ، ويقولون إنه يكون قبل ان يكون ، ويعلمون انهم هم المحقّون الصادقون " « 4 » . فهذه الأحاديث لا تقتصر على توجيه المسلم ، إلى ضرورة معرفة ثقافة العلامات قبل زمان وقوعها ، بل تؤكد أيضا على العلماء والفقهاء وجوب دراستها دراسة علمية ، من خلال التحقيق في أسانيدها ومضامينها ،

--> ( 1 ) البحار 52 / 230 . ( 2 ) عقد الدرر / 333 . ( 3 ) الغيبة للنعماني / 265 . ( 4 ) الغيبة للنعماني / 264 .